الشيخ الأميني

104

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لا أطيقها ولا هو ، فأته وحدّثه بذلك . دع ابن عمر يصوّر لبعث عثمان إلى مكة صورة مكبّرة من أنّه لم يبعثه إلّا لأنّه أعزّ من في بطن مكة « 1 » ، فإنّ الواقف على القصّة جدّ عليم بأنّ تلك البعثة ما كانت لها صلة بالعزّة والذلّة ، فإنّها كانت إلى أبي سفيان يريد بها التخفيف من وطأته في استهواء قريش ، واستهدائه على استثارتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان طبع الحال يستدعي / أن يبعث إليه رجلا من حامّته ؛ يأمن من بطشه ، ويؤمّل تنازله له لما بينهما من واشجة الرحم والقرابة ، ولذلك انتخب لها عثمان ، إن لم يقل القائل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما بعثه ليغيب عن بيعة الرضوان وفضلها ، حتى لا يقال غدا : إنّ عدول الصحابة قد أجمعت على قتل رجل من أهل بيعة الرضوان . ها هنا ننهي البحث عن حديث المفاضلة - الذي جاء به ابن عمر وصحّحه البخاري « 2 » - وأنّه باطل لا يعتمد عليه ، يخالف الكتاب والسنّة والعقل والقياس والإجماع والمنطق ، ونرجع إلى بقيّة ما جاء في المناقب . 5 - عن أنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان على حراء وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أثبت حراء ، فما عليك إلّا نبيّ وصدّيق وشهيدان . قال الأميني : أخرجه الخطيب في تاريخه ( 5 / 365 ) من طريق محمد بن يونس الكديمي ، ذلك الكذّاب الوضاع الذي وضع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من ألف حديث ، كما مرّ في الجزء الخامس في سلسلة الكذّابين ( ص 266 ) ، وفي هذا الجزء فيما يأتي . عن قريش بن أنس الأموي البصري . قال ابن حبّان « 3 » : اختلط فظهر في

--> ( 1 ) كما مرّ في : ص 70 . ( المؤلّف ) ( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 1337 ح 3455 ، ص 1352 ح 3494 . ( 3 ) كتاب المجروحين : 2 / 220 .